العدد الخامس

نبضٌ بطيء في زمن سريع

الإفتتاحية : أَنسَنَة الإنسان

Saba Sharqawe

أول ما طُرح عليّ عنوان هذا العدد من المجلة، تذكّرت فكرة رواها وائل عادل، حين قال: “في التأني الندامة!”، وهي نقيض ما تعلّمناه دائمًا: “في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة”.

فأين تكمن الندامة إذن؟ في العجلة أم في التأني؟

الفكرة التي طرحها وائل كانت بسيطة وعميقة: تخيّل أنك تقف في شارع سريع “هاي واي”. التمهّل هناك وسط السيارات المسرعة قد يكون سبب هلاكك، أما العجلة فتنقذك. هنا يبدأ المعنى:
العجلة أو البطء ليست فضيلة ولا خطيئة… هما مرتبطان بالشارع الذي تسير فيه.

اليوم، في عصر السرعة، أصبحنا ندعو بطريقة أو بأخرى إلى العودة للتأني… أن نأخذ الأمور على مهل، خاصة عندما يكون “الشارع” الذي نمشي فيه هو السوشال ميديا.

فنحن في دقائق قليلة نتنقّل بين وفيات، ونجاحات، واحتفالات، وأزمات عالمية… نرسل لعقولنا ومشاعرنا رسائل متخبطة، مع نتائج سريعة خارج سياقها الحقيقي، ثم نغلق الهاتف ونطلب من أنفسنا أن ننجز مهمة العمل قبل الغروب، متجاهلين احتياج المهمة واحتياج الوقت.

نُقارن أنفسنا بآخر يقيم في بلد آخر، ويحقّق إنجازًا في مجال مختلف، ونخشى أن يفوتنا الركب.

نريد أن نكون في “شارع الإنجاز” نفسه، بنفس السرعة، وبنفس الشكل…
وأن نكون الآباء المثاليين الذين رأيناهم قبل ثوانٍ في فيديو… وأن نسافر إلى جبال الهملايا كما فعل صديق أعزب يعيش حياة لا تُشبه حياتنا!

هل انتبهت أنك تركض في ركبٍ ليس ركبك، وفي شارعٍ ليس شارعك؟

هنا العجلة… وهنا الندامة… وهنا الهلاك.
لأنك ببساطة تركض نحو طرق لن توصلك إلى المكان الذي تريده.

لذلك من المهم أن نتذكر أن الأمور، رغم تسارعها حولنا، ليست نحن.
وأن كل شيء يحتاج وقتًا ليكتمل.
فالله عز وجل، وهو القادر على أن يقول للشيء كن فيكون، لم يخلق الأرض في يوم واحد!

الحقيقة أننا نحتاج أن نُسرع باتجاه أنفسنا، وأن نُبطئ عندما نحاول إرضاء غيرنا أو اللحاق بأهداف لا تُشبهنا ولا تُوصلنا لطموحاتنا.

العالم اليوم يطالبنا بالكثير على مستويات عدة، لكن لماذا حُصر الإنجاز في مساحات ظاهرية فقط؟

بينما وصف نبينا الكريم الخيرية بمعانٍ معنوية خفية لا يراها الناس:
“خيركم خيركم لأهله”،
“خير الناس أنفعهم للناس”.

وعندما وصف سيدنا أبا بكر قال:
“إنه لا يفضلكم بصوم أو صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه.”

لقد جعل الأفضلية مرتبطة بشيء لا أحد يطّلع عليه… شيء لا يقيسه بشر.

هذه ليست دعوة للانفصال عن تطوّر العالم، بل دعوة لفهم أن كل تسارُع يسبقه دائمًا زمن طويل من البطء والعمل المتراكم.

فالذكاء الاصطناعي مثلًا لم يولد بين ليلة وضحاها،
والجنين يحتاج تسعة أشهر ليتكوّن مهما تطوّر العالم خارج رحم الأم؛
هي تسعة أشهر اليوم، وكانت كذلك قبل ألف عام.
هي سنن الحياة التي لا تتبدل.

ربما نوفّق أحياناً بتحقيق أمرٍ ما بشكل سريع، لكنه لن يكون بنفس العمق الذي يأتي مع التجربة والخطأ والاكتشاف.

صُمم الإنسان ليصيب ويخطئ، ليفهم ويجهل.
المشكلة ليست في سرعة العالم فقط، بل في مطالبته لنا أن نكون سريعين ومثاليين معًا؛ وهذا يناقض طبيعة الإنسان وتقلبات الحياة.

لا أستغرب أننا سنطالب قريبًا بحق “أَنسَنَة الإنسان”.

نعم، نريد الشركات والحكومات والناس أن يتذكّروا ما هو الإنسان، لنتخلّص من حالات الاكتئاب والقلق التي تتزايد في عالمنا رغم كل ما نعيشه من تسهيل وتيسير.

فلماذا يكتئب شخص يستطيع بكبسة إصبع أن يتحدّث مع أهله، ويطلب طعامه، ويشتري ملابس جديدة، وربما يجد أصدقاء عبر التطبيقات؟

لماذا لا يسعد، والعالم بأكمله يأتي إليه وهو جالس على أريكته؟

لأن الإنسان يحتاج أن يُعاني ليشعر بالنعمة، ويحتاج الشقاء ليستمتع بالرخاء.

فالإنسان يمرض حين يطول جلوسه… فهو مُصمَّم على المشي والتحرّك.

أخيراً، علينا أن نسأل أنفسنا: هل هذا شارعي أم شارع غيري؟
هل أدوس البنزين أم أتوقف لأن أمامي إشارة؟
علينا أن نُجالس أنفسنا دائمًا،
ونعيد النظر فيما اعتقدنا أننا فهمناه
ونسمح لإنساننا… أن يكون إنسانًا. صانعة أفلام
منتجة أولى @aljazeera360
منتجة-قصة إنسان سابقاً مع @ajplusarabi
ومنتجة تنفيذية-فيلم الحقيبة
مؤلفة #أرني_أنظر_إليك
،مدربة في السرد الرقمي

مساحة هادئة في عالم يركض

Ranim Asslany

في زمنٍ صارت فيه الأيام تركض، والمشاعر تتأخر، والقلوب تُترك خلف السرعة… نقف اليوم لنسأل:

هل ما زلنا نشبه أنفسنا؟
أم أن العالم سرق منّا طمأنينتنا دون أن نشعر؟

من هنا، جاءت هذه المقابلة مع الأستاذة هالا، لنفتح نافذة صادقة على الإنسان في عصر الضجيج، ونغوص في عمق المشاعر وسط زحام الحياة. حوار يلامس الواقع كما هو، ويقترب من القلب بكلمات بسيطة تحمل الكثير من المعاني.

الاستعجال المزمن: هل ما زلنا نعيش أم نُجرّ؟

Ghadeer Khaled

كنا نعيش في رغد الحياة الطبيعية، كلّ ما فيها طبيعي، غير مزوّر ولا مغشوش. كانت الفرحة تعمّ البلاد بلا حدود، من مشرقها إلى مغربها. فزعموا أن الحداثة توصلنا إلى العُلا، وهي فكرة استعمارية محطِّمة، ولكن هذا ما أصابنا. لقد دسّوا السمّ فينا بهذه الطريقة، وهيّأوا لنا من يقود هذه الأفكار ويسوّقها بيننا، فكان البلاء الأعظم بعدما دُسّت السموم لمدّة طويلة.

كنا نأكل من أرزاقنا، ونلبس من منتجاتنا، ونشرب من مصنوعاتنا، ونتعلّم من حضارتنا، لأنه الشيء الوحيد الموجود لدينا. وبعدها انعكس كل شيء، زرعوا العلم الذي يريدونه لنا، والصورة القاتمة الملوّنة بألوانهم، وغرسوا سلطات تتحكّم فينا كما يريدون، كي نصبح تابعين لكل فكرة يقولونها (أو بالأحرى: نُجرّ ولا نعيش).

لماذا؟ لأن السمّ الذي دسّوه في أفكارنا وجد أرضًا خصبة لينتعش. فنحن من كنا سُوّاس هذه الأمة، دار السمّ فأصبحنا المسوسين في هذه الأمة. لا قدرة لنا على التفكير بشيء؛ فهم يفكّرون ونحن ننفّذ، وهم يجرّوننا ونحن نظنّ أننا نعيش. وأسفاه على هذه الأمة. كانت هذه الأمة صاحبة العلم، فأصبحت تشتريه بأبهظ الأثمان، وكانت أساس العدل فغابت كالسراب…

ليتنا لم نصغِ لما قالوا، وبقينا على علمنا وأخلاقنا ودستورنا، ولم نبع هذه الأمة. ليتنا بقينا نعيش بدل أن نُجرّ دون تفكير.

وكله بسرعة ودون تفكير! هل ما زلنا نعيش أم نُجرّ؟

في زمنٍ أصبحت فيه السرعة معيارًا للنجاح، لم يعد الاستعجال حالة عابرة، بل تحوّل إلى أسلوب حياة. ننتقل من مهمة إلى أخرى، ومن فكرة إلى غيرها، دون أن نمنح أنفسنا فرصة للتوقّف أو الفهم. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل ما زلنا نعيش حياتنا فعلًا، أم أننا نُجرّ معها جرًّا؟

الاستعجال المزمن ليس مجرد ضيق وقت، بل حالة ذهنية ونفسية دائمة. هو شعور داخلي بأننا متأخرون دائمًا، حتى في لحظات الراحة. نأكل بسرعة، نتحدّث بسرعة، ونخطّط للمستقبل بينما لم نعش الحاضر بعد. وكأن الزمن عدوّ يجب أن نسبقه، لا مساحة نتحرّك فيها بوعي.

والغريب أن كلّه مفروض علينا، ونحن نمشي ونركض خلفه: عمل، زواج، ولكن دون تفكير إن كنّا فخورين بعملنا، أو زواجنا، أو حتى بأنفسنا.

المشكلة الأعمق أن هذا الاستعجال يسلبنا معنى التجربة. نمرّ على الأيام مرورًا سطحيًا، ننجز الكثير لكننا لا نشعر بالامتلاء. تتراكم الإنجازات، بينما يتآكل الإحساس. فنحن نؤدي أدوارنا بكفاءة، لكن دون حضور حقيقي. نضحك بسرعة، نحزن بسرعة، ثم ننتقل إلى التالي قبل أن نفهم ما الذي شعرنا به أصلًا.

كما يؤثّر الاستعجال المزمن على علاقاتنا الإنسانية. لم نعد نصغي بعمق، ولا ننتظر إجابة كاملة. الحوار أصبح مختصرًا، والمشاعر مؤجَّلة، والاعتذار مؤجَّل أكثر. نريد كل شيء الآن، لكننا نخسر الدفء الذي لا يأتي إلا مع التمهّل.

والأخطر من ذلك، أن الاستعجال يخلق وهم الحياة. نبدو أحياء، لكننا نتحرّك بدافع الضغط لا الرغبة، وبسبب التوقّعات لا القناعات. نُجرّ وراء الوقت، وراء المقارنات، وراء ما “يجب” أن نكونه، لا ما نريد أن نكونه.

لعلّ الحل لا يكمن في الهروب من المسؤوليات، بل في إعادة تعريف السرعة: أن نختار متى نُسرع، ومتى نتوقّف. أن نمنح لحظة الصمت قيمتها، ونسمح لأنفسنا أن تتأخّر قليلًا عن العالم لتلحق بذاتها.

فالعالم والطبيعة لا يزالان طبيعيين يمشيان بهدوء، إلا الإنسان… فالحياة لا تُقاس بعدد ما ننجزه، بل بعمق ما نشعر به. وعندها فقط ننتقل من حالة “نُجرّ” إلى فعل “نعيش”.

الإرهاق النفسي كعادة يوميّة

Shaimaa Majzoub

برأيكم، هل نُفصح نحن عن هذا الإرهاق؟
لنكن صادقين مع أنفسنا، لا أحد يعترف بإرهاقه. لا أحد يقول: «أنا مُتعب». نحن نحاول دائمًا أن نظهر بمثاليّة في أعين الناس. كثيرًا ما نسعى لأن نظهر بأفضل صورة، ولكن لماذا؟
كلّ إنسان في هذه الحياة لديه مشاكله، ومهما بدت حياته جميلة، فلا بدّ أن يوجد في زاويةٍ منها شيءٌ قبيح. لدى كلّ شخص ما يُقلقه ويُشغله، ومهما كان محاطًا بالناس، تجده يسرح في تفكيره ويتساءل عن هذا الشعور.
وهو الشعور الأساسي الذي يجعلنا جميعًا نسير في الطريق ذاته؛ ذلك الطريق الذي جعل من الإرهاق عادةً يوميّة، كأنّه طبقٌ رئيسيّ لا بدّ أن أتناوله مرّة أو مرّتين على الأقل في اليوم.
أجلس وأجمع أفكاري، وأفكّر في ما يُتعبني ويُشغل بالي.
لماذا لا نعترف بمشاعرنا؟ لماذا عندما أبكي لا أستطيع أن أمشي بين الناس ببساطة، وأدع دموعي تسيل كما أُطلق ضحكتي؟ لماذا عندما أكون سعيدة أُعبّر، ولكن عندما أتألّم أختبئ؟
دعونا نكون واضحين: نحن السبب الأساسي في بناء هذا الحاجز بيننا وبين الحياة والحرّية. أفكارنا التي نشأنا عليها هي ما كبّلتنا؛ الحزن ضعف، والبكاء عجز.
لماذا لا نُظهر مشاعر الحزن كما نُظهر مشاعر الفرح؟ لماذا لا نفتخر بها؟ لماذا نُخفيها ونخجل منها، وهي السبب الأساسي وراء كلّ إنجاز يقدّمه الإنسان؟
برأيكم، نحن الكُتّاب، ما الذي يجعلنا نكتب؟ هل هو الحزن فقط؟ لا، الحقيقة أنّ الكتابة تنبع من كلّ شعور صادق نحسّ به، سواء كان فرحًا أو ألمًا، دهشةً أو حنينًا.
نعم، أيّها القارئ العزيز، الإنسان حين يكون سعيدًا قد يرغب بالكتابة تمامًا كما يفعل حين يكون متعبًا.
الكتابة ليست انعكاسًا للألم والتعب فقط، بل هي مرآة للفرح، وللأمل، ولأبسط التفاصيل التي تصنع أيّامنا.
دعونا نتقبّل كلّ مشاعرنا، لا لنهرب منها، بل لنفهمها ونمنحها شكلًا.
هناك مقولة لنيكيتا جيل تقول:
«لن أستبدل الأزهار في قلبي بالأحجار لمجرّد أنّ العالم مكان قاسٍ».
وقال الإمام عليّ عليه السلام:
«عامِلِ الناسَ كما تُحبُّ أن تُعامَل.»
وقال الرسول ﷺ:
«الكلمة الطيّبة صدقة.»
لذلك، مهما ضاقت بك الحياة، تذكّر أنّ كلمتك قد تصنع فرقًا.
عيشوا حياتكم بكلّ لحظاتها، ولا تدعوا فترة صعبة تُفسد عليكم عمرًا كاملًا.

الهوس بالمقارنة: النار التي تأكلنا ببطء

Naela Al Sarout

في ظلّ ازدهار عصر السوشيال ميديا ودخول جميع طبقات المجتمع إليه، نجد أن معظم الناس يقعون في فخّ المقارنة.
فالعالم لم يعد يقارن بطريقة صحيّة وإيجابيّة، بل أصبح لديه هوس بالمقارنة يصل إلى حدّ المرض.
حين نقارن أنفسنا بما يُعرض على السوشيال ميديا، فإننا نخوض مقارنة لا تعرف العدل.
لا نرى من الآخرين سوى لحظاتهم اللامعة، بينما الحقيقة تعيش في المساحات الصامتة.
نركّز على نقاط ضعفنا ونقارنها بنقاط قوّة الآخرين.
وقد رُوي:
“لو عُرضت الأقدار على الإنسان لاختار القدر الذي اختاره الله له.”
وقوله تعالى:
﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
أخطر ما في المقارنة أنّها تُوهِن الثقة وتنتزع الطمأنينة.
كفانا أن نعيش تحت رحمة السوشيال ميديا.
حاول أن تُطفئ نار المقارنة قبل أن تأكلك.
كن أنت!

جيل يصفق لما لا يفهم

Marwa Ghandour

الناس لا يريدون الحقيقة، يريدون الوهم الذي يجعلهم يشعرون بالراحة.
دخل الإنسان في سباق لا ينتهي؛ سباق مع الجميع وأحيانًا مع نفسه.
ليُرى لا ليَرى، وليلمع خارجيًا لا داخليًا.
الشهرة أصبحت سهلة ولا تستوجب فكرًا أو معنى.
تسلل سباق الظهور إلى تفاصيل حياتنا اليومية.
قدّسنا الشكليات وأهملنا الجوهر.
وكما قال إيليا أبو ماضي:
“فلستَ الثيابَ التي ترتدي، ولكنما أنت ما تفعل.”
من أنت عندما لا يراك أحد؟

حين يسبق الزمن قدرتنا على الشعور

Ranim Asslany

لسنا متعبين لأننا ضعفاء، بل لأن الإيقاع الذي فُرض علينا أسرع من قدرتنا على الإحساس.
نمضي أيّامنا كأننا نلاحق ظلًّا لا يتوقّف، نركض دون أن نسأل: إلى أين؟ ولماذا؟
كَبُرَت الأنا فينا كما تكبر الشاشات من حولنا، وضيقت الروح حتى صارت تختنق في صدرها.
نستيقظ متأخرين عن أنفسنا، ننام مبكرين عن أحلامنا، ونقنع ذواتنا بأن هذا هو “الطبيعي”، بينما كل شيء في داخلنا يصرخ: هذا ليس إيقاع الإنسان.
في عالمٍ يقيس القيمة بعدد المتابعين، ويختصر النجاح بلقطة، صارت الروح عبئًا ثقيلاً.
صارت المشاعر ترفًا، والبطء ضعفًا، والتأمل كسلًا.
نُدرَّب يوميًا على المقارنة، على الظهور، على اللهاث…
لكن أحدًا لم يعلّمنا كيف نعود إلى أنفسنا دون أن نشعر بالذنب.
وهنا، لو أنصتنا قليلًا، لسمعنا صوت الحكمة القديمة يهمس لنا عبر الزمن.
يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام:
«قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يُحسنُه».
ولم يقل: ما يعرضه، ولا ما يُظهره، ولا ما يثبتُه للناس.
كأن الإمام، قبل قرون، كان يرى هذا العالم المتخم بالضجيج، ويحاول أن يذكّرنا أن القيمة لا تُقاس بالسرعة، بل بالعمق.
نحن اليوم نُحسن الركض… لكن هل نُحسن العيش؟
نُحسن التكيّف… لكن هل نُحسن الإصغاء؟
نُحسن التظاهر بالقوة، بينما أرواحنا تحتاج فقط إلى مساحة أمان لتقول: تعبت.
العالم لم يصبح قاسيًا فجأة، لكنه أصبح مستعجلاً أكثر من اللازم.
والاستعجال، كما لو كان مرضًا صامتًا، تسرّب إلى تفاصيلنا الصغيرة:
إلى علاقاتنا السريعة، إلى أحكامنا الجاهزة، إلى مشاعرنا المعلّبة.
حتى الحزن لم نعد نمنحه حقه، نختصره، نتجاوزه، ندفنه… ثم نتفاجأ بأنه يعود أثقل.
وفي زحام هذا كله، تبدو كلمات الإمام علي عليه السلام أشبه بيدٍ تمتد إلينا وسط الضجيج:
«إنَّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة».
كأن القلوب، يا ترى، ليست آلات.
كأن التعب النفسي ليس ضعفًا، بل نداء.
كأن التوقف أحيانًا شجاعة، لا هروبًا.
ربما لا نحتاج إلى أن نكون أسرع،
ربما نحتاج أن نكون أصدق.
أصدق مع تعبنا، مع هشاشتنا، مع تلك الروح التي تضيق كلما اتسعت الأنا.
ربما الحل ليس في أن نلحق بالعالم، بل أن نعيد ضبط نبضنا…
نبضٍ أبطأ، أعمق، وأكثر إنسانية.

سباق الظهور واختفاء الجوهر

Yasmina Sengir

الناس لا يريدون الحقيقة، يريدون فقط الوهم الذي يجعلهم يشعرون بالراحة في زمن تشوهت فيه المعاني، وتسارعت فيه الإيقاعات حتى ضاعت ملامح السكون، وبرمجت فيه العقول حتى أصبحت متشابهة في زمن انشغلت فيه العقول بما يعرض أكثر مما يدرك، تشهد انقلابا حقيقيا للمبادئ التي اعتدنا عليها.
كانت الحياة قد أخذت وجها آخر، وجها أدخل الإنسان في سباق لا ينتهي؛ سباق مع الجميع، وأحيانا حتى مع نفسه.
يجاهد نفسه ليُرى لا ليَرى، وليلمع خارجيا لا داخليا، ما جعلنا جميعا نبدو كنسخ مكررة، فقدنا اختلافنا وجوهرنا الذي كان يميز كل واحد منا.
ودخلنا في سباق ظهور جعلنا نقف أمام سؤال: ماذا كان الجوهر؟
لطالما أحب الإنسان أن يُرى، وأن تكون له قيمة ومكانة في أعين الناس.
هذا لم يتغير عبر الأزمان، لكن من المؤكد أنه لم يحصل على هذا القدر من الأهمية كما حصل عليه في عصرنا، والأسوء من ذلك أن الظهور بات سهلا جدا، وأن الشهرة لم تعد تستوجب أن تحمل فكرا أو معنى.
ومثال على ذلك، أحد عناصر هذا الزمن العجيب: مواقع التواصل الاجتماعي التي غيرت تفكير أجيال بأكملها، وربطت أطراف العالم في شاشة وجعلت ظهورنا وانتشارنا مرتبطين بكبسة زر واحدة.
حددت قيمتنا بعدد التفاعل مع منشوراتنا، وغالبا ما تحظى السخافات والشكايات بحجة أكبر، لأنها تخاطب نظام المكافأة في أدمغتنا، وتفرز جرعات سريعة من الدوبامين (هرمون السعادة) تمنحنا متعة فورية قصيرة لا تتطلب عناء أو تفكيرا.
مما جعل القضايا المهمة تختزل في شعارات قصيرة، وجعل المحتوى الهادف يبدو معقدًا، ويتطلب أن يشغل أدمغتناء فقررنا إهماله.
وقد أثر هذا الفعل على حياتنا الشخصية، إذ أصبحنا نهتم بما هو عابر أو سطحي، بدل أن نبصر الجوهر.
لم يقتصر سباق الظهور على الشاشات وحدها، بل تسلل إلى تفاصيل حياتنا، فأفقدها معناها الحقيقي، ونقصت البركة فيها.
وذلك حين تسابقنا في ملابسنا، وأحاديثنا وبيوتنا، وأثاثنا، وطعامنا، وأفراحنا، وسعينا إلى ما يُرى، فأهملنا ما يعاشر وعقّدنا الحياة على أنفسنا وجعلناها فارغة من الجوهر.
لطالما كانت الحياة أبسط من ذلك، فالبيوت للراحة والسكن، والملابس للستر والدفء، والطعام للغذاء والطاقة، لا للتباهي.
وقدسنا الكماليات حتى نسينا أبسط الأساسيات التي تقوم عليها حياتنا.
وأدخلنا أنفسنا في دوامة من المقارنات القائمة على الشكليات، في حين أن القناعة كنز لا يعني، واختصرنا نواتنا التي لا تقدر بثمن بشيء لا ثمن له.
وهكذا أصبحنا نعيش زمنا تافهاً يفتقد الجوهر والمعنى.
والأقبح من ذلك أن قيمة الإنسان بانت مرهونة بظاهره لا بأخلاقه ومبادئه، وكما قال الشاعر إيليا أبو ماضي:
فلست الثياب التي ترتدي
ولست الأسامي التي تحمل
ولست البلاد التي أنبتتك
ولكنما أنت ما تفعل
في الحقيقة، إن هذا السباق الجميع فيه خاسر.
الله فصل الإنسان عن ذاته، وأورثه فراغا داخليا مهما بدا خارجه لامعا.
والحل ألا ننجرف مع القطيع وألا نقف عن التعلم لمجرد أنه ساند، بل علينا أن نبحث عن نور الوعي وعن المعنى الأسمى.
علينا أن ننسحب قليلا لنتأمل بعمق، ونعيد الاعتبار للقيم ونعرف ماذا نريد حقا.
فالمرء في النهاية هو نتاج خلواته، فمن يملؤها بالتجارب المفيدة مظهر خبرته، أي من أنت عندما لا يراك أحد؟ ذلك هو أنت.
وفي الأصل، من يحمل فكرا وثقافة يتوارى عن الأضواء، كالإمام أحمد بن حنبل، ومع أنه أحد أئمة الإسلام الأربعة، إلا أنه قال: «ما ابتُليت بشيء أشد عليّ من الشهرة»، وفي الخلاصة، مهما منحك الناس أو ذموك، فإنما يبقى صنيعك والأثر.

A Generation That Applauds What It Doesn’t Understand

Marwa Ghandour

Minds on Standby
Ways of thinking and behaving have drastically changed through the decades, continually shaped by the economic, historical, cultural and political state of the world.
Today, when products, information and trends are mass-produced, people get used to everything coming and going rapidly, often without effort.
Unfortunately, this generation has grown used to applauding what they don’t understand, responding and reacting quickly without critically evaluating its actions.
Such behavior highlights the urgent need for a solution, particularly one that encourages critical thinking.
In fact, considering the consequences of an action before carrying it out is extremely crucial.
Giving dozens of likes or dislikes on social platforms without reflecting on whether one truly agrees or disagrees with the content has become commonplace.
Moreover, content boosted by algorithms often turns into trends that influence users without any prior analysis.
A clear example can be seen in the case of Labubu dolls, a fashion-related product that gained popularity mainly through online trends.
Many consumers purchase such items simply because they are trending, without questioning their necessity or the environmental consequences of fast fashion.
To illustrate this behavior, the study “Practicing Information Sensibility: How Gen Z Engages with Online Information” reveals that most information encountered by Gen Z is passively consumed rather than actively searched for, leading to engagement without full comprehension (Hassoun et al., 2023).
On the other hand, it is important to take into account the current state of education.
As Martin Luther King Jr. stated: “The function of education is to teach one to think intensively and to think critically”, which emphasizes how learning must be taken seriously.
Furthermore, the educational institutions focus on the professional training of students, without considering their development as citizens who will, later vote and make decisions that shape society.
As a result, many people do not know how to form their own opinions on sensitive and important issues, such as politics.
Many are swayed by propaganda and public opinion, without developing a unique identity.
Despite this, a significant reason individuals that applaud what they don’t comprehend is simply to blend in with others’ opinions, fearing judgment.
This shows how many voices are not heard due to the desire for social validation and of being part of the whole.
The movie “Dead Poets Society” illustrates the importance of manifesting one’s opinions, while Mr. Keating inspires his students, through the phrase “carpe diem” (seize the day), to embrace self-expression and individuality.
In brief, considering the critical nature of this issue, it is extremely urgent that a solution be found.
Therefore, the Ministry of Education, in partnership with the judiciary, should create a law that obligates all schools, public and private, to offer a weekly class that teaches students how to develop critical thinking and their own identity.
This would enable individuals to express themselves freely, without being directly influenced by societal norms and common sense, thus, helping to create an innovative society.

Art as Life’s Pulse

Manal Kadoura

In a world that’s losing touch with meaning, art is still one of the only things that pulls us back to ourselves.
But when we say art, do we even know what we’re talking about anymore?
It’s not necessarily a piece of poetry or even a nicely polished painting — these are just the obvious moments.
However, art also lives in the quiet, ordinary details, like the steam rising from a cup of tea, the way light softens when it slips through curtains, or the pause someone takes before they speak.
These are the brushstrokes that make up the canvas of living.
And yet, people shrug and say art doesn’t matter.
But they sip their favorite coffee while humming their favorite song, close their eyes at the scent of something that feels like home — and they don’t even notice they’re swimming in it.
Somewhere along the way, we stopped noticing.
We’ve drowned ourselves in the dust of daily life.
Meaning hasn’t disappeared — we just moved too fast to catch it.
When did we grow up so fast?
How does everything slip past our sight without our noticing?
How did we become a generation that celebrates noise rather than meaning?
When did we trade depth for distraction?
We’re not living — we’re simply surviving.
Thus, let’s stop and take a step back to remember who we are underneath all the noise.
As someone once said,
“Meaning hums beneath the surface of life, and art is the rhythm that brings it to light.” — Anonymous
Maybe that’s why life feels so dim nowadays.
Think back for a moment! You probably had a favorite story once, a cartoon, a song,and a scribble on a school desk that meant something to you.
That was it. That was meaning in disguise.
Even now, when the memory brushes your mind, your heart stirs…
It’s still there. You haven’t actually lost meaning; you just have to find the right place for it to belong.
That’s why we need to restore what we once had in a world where art, language, literature and imagination made life feel like it had a heartbeat.
Let’s choose a world where we don’t just move with the “trend” — we FEEL.
And we don’t just exist — we LIVE.

Our Activities

01

مسابقة الخطابة – LIU البقاع

اختتمت كلية التربية في الجامعة اللبنانية الدولية (LIU) فرع البقاع المرحلة النهائية من مسابقة الخطابة باللغتين العربية والإنكليزية، بمشاركة عشرة متسابقين وبحضور أكاديمي وطلابي حاشد.

تناولت الخطب محور اقتران النجاح بالقيم، مؤكدين أن التفوق الحقيقي لا يكتمل إلا بالالتزام الأخلاقي والإنساني، وفي الختام تم تكريم الفائزين عن الفئتين العربية والإنكليزية.
وكان الفائزون عن فئة اللغة العربية :
أميرة التراس
سيرين ياسين
سيرين حماد
و الفائزون عن فئة اللغة الانكليزية :
مايا الحلبي
جولي حبر
ريم بو ناصيف

Event 1 main image Event 1 additional image
02

ندوة اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة

نظّمت كلية التربية في الجامعة اللبنانية الدولية – فرع البقاع ندوة حوارية لمناسبة اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة بعنوان “الدمج والوصول الشامل… عندما تتحول الإعاقة إلى طاقة”، بحضور أكاديمي وتربوي وممثلين عن جمعيات محلية.

حيث أدارت الجلسة الإعلامية الأستاذة إسلام جحا
وشارك في الندوة الاساتذة
فادي الدانا
رولا سوبرا
فايز عكاشة
تخللت الندوة مداخلات حول الحوكمة التربوية، التحديات المكانية والقانونية، وتجارب شخصية في دعم التعليم، إضافة إلى مشاركة فنية للطفل عمر حسين. وفي الختام جرى نقاش مع الحضور وتوزيع شهادات المشاركة.

Event 2 main image Event 2 additional image
03

جلسة تفاعلية حول الصحة النفسية

نظمت كلية التربية في الجامعة اللبنانية الدولية فرع البقاع جلسة تفاعلية مع السيدة ماريا بشواتي، الأخصائية النفسية والمدرِّبة الوطنية.

واستنادًا إلى خبرة تمتد لأكثر من عقد في العمل مع منظمات غير حكومية محلية ودولية، قدّمت رؤى قيّمة حول الصحة النفسية للطلاب، والتعامل مع القلق والاكتئاب وغيرها من التحديات التي قد تواجههم، وأسهمت في رفع الوعي بأهمية الصحة النفسية في مجال التعليم.

Event 3 image 1
04
05

Being an education major
– LIUminate Experience

Being an education major, there was always some kind of pressure of trying to shine due to it being one of the least registered majors at university.
When I was contacted by the dean of the education department to represent the Education department in the LIUminate competition done by engineering department, I felt impassive and worried. I have always seen that my major was inferior to others and doesn’t deserve its moment in the spotlight.

Speaking in Arabic was a difficult challenge, for English was always my strong suit. Nonetheless, I’ve practiced nonstop to secure the win. The day of the competition I felt worried and was certain that I was not going to win because all the other participants from different departments had wonderful and brilliant presentations.

The voting ended, we got up on stage, and waited. My thoughts ceased my attention. I lost track of where I was, for I was certain that I was going to lose. My imagination spewed out different feelings of losing and failure. I felt nauseous, until…. When Dr. Ahmad called out the name of the winner, It took me 4 seconds to realize that I was the one who got FIRST PLACE. I couldn’t believe it, and I looked like a court jester up on that stage moving around uncontrollably.

Some would say that was embarrassing, I would say it was the dance of triumph. I did it for the Education Department and I did it for myself despite all the challenges. This taught me never to look down at my major again and always be certain that there are no odds that play in anyone’s favor, there is just determination, confidence, and the right tools to secure the win. Education will always keep on shinning in spite of the competition!

Mustafa Abu Yasine

Mustafa with education team Mustafa personal
06
Students discussing book 1 Students discussing book 2 Book: A Thousand Splendid Suns Students discussing book 1 Students discussing book 2 Book: A Thousand Splendid Suns

نادي القراءة – إشراف الأستاذة لبنى العرة

في إطار الأنشطة الثقافية الهادفة إلى ترسيخ حب المطالعة وتنمية الحس النقدي لدى الطلبة، تتابع الأستاذة لبنى العرة الإشراف على نادي القراءة الذي يوفّر مساحة حوارية راقية لتبادل الآراء حول الكتب الأدبية والفكرية.

وخلال فصل خريف ٢٠٢٥/٢٠٢٦ عقد النادي اجتماعَيْن خُصِّصا لمناقشة عملين روائيين بارزين تركا أثرًا عاطفيًا وفكريًا لدى المشاركين. خلال هذه الجلسات الحوارية الثرية ركّزت على مناقشة عملين أدبيين بارزين: “الأجنحة المتكسّرة” لجبران خليل جبران و”ألف شمس ساطعة” لخالد الحسيني.

وقد أتاح النقاش حول هذين الكتابين للطلبة التعمّق في القضايا الإنسانية التي يطرحانها، ولا سيّما ما يتصل بالحب والحرية والظلم الاجتماعي ومعاناة المرأة في ظل القيود المجتمعية والحروب، مما أسهم في تنمية الوعي الأدبي وتعزيز مهارات التحليل والتعبير لديهم.

لكل فتى سلمى

Ahmad Al Basha

بسم الله الرحمن الرحيم

لكل فتى سلمى
سلمى حب او سلمى وجع
او مزيج بينهما

والعجب ان تختار سلمى الوجع وانت تعرف انها الوجع
كما اختار جبران
اختارها وهو يعلم انها وجعه وحزنه و دمار حياته
واختار ان يكسر اجنحته هو بيده
اما اجنحة فارس و اجنحة سلمى
لقد صور جبران ان المطران و ابن اخيه هم المجرمون في الرواية
ولكن ارى ان المجرم الحقيقي كان فارس كرامة
حين قبل بتسليم سلمى لهم
رغم كل محاسنه و اخلاقه
لكنه استسلم و سلم وهذا الظلم بعينه لنفسه و لسلمى
و البرهان من قول جبران نفسه لاحقا:
ان من يخمد نار نفسه بيده يكون كافرا بالسماء التي اوقدتها
ومن يصبر على الضيم ولا يتمرد على الظلم يكون حليف الظلم على الحق
و يكون شريك السفاحين في قتل الابرياء
سلمى كانت اشجع الجميع فبعد ان كسر ابوها و زوجها و حبيبها اجنحة قلبها و روحها و بعد ان عرض عليها جبران الهرب قالت :
لا يا حبيبي ان السماء قد وضعت في يدي كأسا مفعمة بالخل و العلقم
و قد تجرعتها صرفا و لم يبقى فيها غير قطرات قليلة سوف اشربها متجلدة
لارى مافي قعر الكاس من الاسرار و الخفايا

الاخلاص يجعل جميع الأعمال حسنة وشريفة وسلمى كانت الاخلاص متأنسا
وصحة الاعتقاد متجسدة
فاشفق يارب و شدد جميع الاجنحة المتكسرة
وان النفس التي ترى ظل الله مرة
لا تخشى بعد ذلك اشباح الابالسة
والعين التي تكتحل بلمحة واحدة من الملاء الاعلى
لا تغمضها اوجاع هذا العالم
سار المشيعون و سرت بينهم
وانصرفوا وبقيت واقفا منفردا وحدي
وليس من يعزيني على مصيبتي
فكان منقذ و مخلص سلمى هو عذاب حياة جبران
وكان جبران جنين الحب
جنين ما صار طفلا حتى صار ترابا
و ان من لا تلسعه افاعي الايام و تنهشه ذئاب الليالي
يظل مغرورا بالايام و الليالي
واختم
فلكل فتى سلمى

كتاب الأجنحة المتكسرة

Short-Term Memory in a Time That Forgets Quickly!

Raghad Saleh

Today, life has become strange. The days pass with the speed of lightning. They pass with a harsh weight that even mountains could not bear, and with a heavy silence that carries within it pains, moments and dense experiences that a human being can no longer comprehend. Moments fade faster than we can grasp them, and everything we experience becomes a fleeting instant. Memories vanish like autumn leaves falling in the wind.
Why has life suddenly become so strange? Why has the human being become unable to comprehend it, with its joys, sorrows, opportunities and moments?
The speed of life, in giving a person new information every day—beautiful or painful moments, sad or joyful emotions, experiences that touch the heart and lift it or wound it—has forced them into quick forgetting. It has cast them into an emotional and mental numbness, until their heart has become like a warm, silent stone—not because it is hard, but because it has learned to protect itself from the flood of feelings. As for the mind, it has become suspended, as if their memory raises its hands in surrender when the burden grows heavier. And so, they are forced to erase what has accumulated within, so they can return pure again, able to receive what is lighter.
Forgetting is not always an enemy; sometimes, it is a mercy for our weary minds. Yet the challenge remains: to preserve what deserves to live in our memory, those moments that shape us.
In a world that forgets quickly, the ability to remember becomes an art—the art of choosing which moments to invest our energy in, the art of holding on to memories that bloom within us.
Here, short-term memory allows us to experience the gentle bliss of forgetting. Perhaps we cannot keep everything, but we can choose to retain what truly matters and let the rest drift away. Because at a time that forgets quickly, the art of remembering is to live fully aware.
I believe the answer to your question has become clear, shining before you under a straightforward light titled: A Short-Term Memory… in a time that forgets quickly.

الطاقة المستنزفة والابتسامة كقناع

Sirine Hammad

في زمن يتسارع فيه الوقت و في عصر بدا متزاحماً في تفاصيله، فقدنا روح المعرفة و الشغف خلف ما نحب، باعتبار أن كل ما يحيط بأنفسنا ليس إلّا تحديًا علينا اجتيازه.

وفي محاولاتنا هذه، يغلب علينا الإرهاق على الصعيدين النفسي والجسدي، وبما أنه عالمٌ مبنيٌ على المظاهر وكأننا خلقنا كي نرضي الآخرين، كي نرضي غرور الأنا وكي نرضي ما زرعه بنا العالم التجاري والسياسي من أفكاره التي تشوه مفهوم الحياة.

فنحن بدورنا اخترنا أن نظلم أنفسنا وندخل في سباق المظاهر طمعاً بمحاولات اللحاق بكل شيء، فنجيب على السؤال العميق: “كيفك؟” بكلمة لا نعي صدقها بكل حواسنا، ألا وهي: “أنا بخير”.

نضيف على كلماتنا ابتسامةً خفيفةً نظن بأنها كفيلة كي تخفي ما نحاول تحمله بكل قوانا، شعور الفراغ الذي رمانا على هامش الفوضى.

قناعٌ نرتديه بثقة، نجد من خلاله القوة التي تقمع ظلال التعب، وفي احترافية في أداء لغة الجسد التي تعرض عكس ما في قلوبنا، يبحث الإنهاك الداخلي على شتّى السبل، كي يظهر إلى الخارج وبطرق لم نكن نرغب بها.

أبسط مثلٍ على هذا، هو الإنسان الذي غلبه فِكره، فأصبح حاملاً اليأس ثوباً لا يفارقه، فيُشخّص على أنه “مكتئب”، وهي الحالة التي أصبحت أكثر من شائعة في هذا الجيل.

ضغوط الحياة كثيرة، وأسبابها تفوق قدرتنا على التحمل أحيانًا، لكن السوء أن نكون رهن الاعتقال لهذه الأساليب الخادعة التي يتبناها المجتمع دون وعي تام لعواقبها.

وأبسط طريقة كي نعي أن الحياة لا تستحق كبت المشاعر، هي الاعتراف بأن الحقيقة التي نعيشها ليست بشيء نخجل منه، ولا مظاهرَ يُفترض علينا أن نقمعها بداخلنا.

إنما هي مواقف مسؤولة لبناء شخصية الإنسان في كل تفاصيلها.

فتحدي الزمن بتجاهله والهروب منه لم يكن بحلٍ نافعٍ قط، بل هو ستارٌ يستنزف الطاقة فيصبح الداخل خواء فارغًا.

كيف نبطّئ عالمًا يركض؟

Kareen Saleh

كيف نبطّئ عالمًا يركض؟

سؤال كثيرًا ما يدور في رأسي، ويأخذني إلى أماكن لا يعرفها غيري. فنرى العالم مسرعًا في الوصول، ينتهي من وصولٍ ليجري نحو آخر، وهكذا هي الحياة: ركضٌ يعقبه ركض، وتسارعٌ يتبعه تسارع، بلا توقّف ولا استراحة.

فكرة الوصول أعمت العالم، وجعلت من اهتماماته وأفكاره كابوسًا بالمستقبل، يسعى إليه مسرعًا، ناسيًا أن يستشعر اللحظة حاضرًا يعيش بسلام.

ناسيًا لطف الله وكرمه، متغافلًا عن مفاتيح الصبر والقوة والتوكّل، حتى طغى القلق على قلبه، وامتدّ الخوف من جذوره. فغدت حياته شاحبة، يغمرها سواد قاتل، وتفكير مفرط، وقلق لا يهدأ.

إذًا يا صديقي… هل سألت نفسك يومًا: لِمَ العجلة؟ لِمَ الركض خلف الحياة بلا توقّف؟ لِمَ لا نعيش ببطء وسلام، طالما أننا في حفظ الله ورعايته، وطالما أن أفكارنا وأحلامنا وطموحاتنا لها مدبّر حكيم؟

فارحل عن صخب القلب، يا صاحبي، واطمئن، فالكون خير مرافق.

ما المشكلة في أن تصحو في يومٍ متفائل، تأخذ نفسًا عميقًا ينعش روحك، ثم تتلذّذ بكوب قهوة، مستشعرًا أصغر النِّعم؟

وما المشكلة أيضًا إن لم تُنجز كل مهامك، وتمّ تأجيلها لوقت لاحق؟ من قال إن الوصول يتطلّب أن تمضي فورًا، وأن تركض وراء العمل والإنجاز؟

أحيانًا، يعني الوصول أن تعيش اللحظة، بمشيِ خُطى هادئة نحو أهدافنا، مطمئنين أن لكل شيء وقته.

نُطفئ العالم حين نقف لحظة صمت، نستشعر جمال التفاصيل الصغيرة، نُطفئ ضوضاء العالم، ونمنح قلوبنا الصبر والتوكّل والطمأنينة.

هناك، قد يتوقّف الزمن.

كيف نبطئ عالما يركض
في عالمٍ سريعٍ بات يسبق طاقتنا، ضَعُفنا لدرجةِ أننا صرنا نَصُب محاولاتنا على إرجاع ثوانٍ من عمرنا لا دقائق ولا ساعات علّنا نلحق على مسؤولياتنا. فكيف نبطئ عالمًا يركض؟

الطاقة المستنزفة… والابتسامة كقناع
ما بين أحمال الحياة المفروضة علينا والتي أثقلتنا، وبين التظاهر بالقوة أمام المجتمع، لم يبق من الوحد فينا سوى طيفٍ يحاول التماسك، طاقته مستنزفةٌ ومتقنعٌ بابتسامةٍ زائفةٍ.

Rama Mahmoud

السيرة الذاتية المُزيِّقة لقلوبنا

Alaa Hajar

نمرّ بأوقات نضطر فيها إلى إيقاف مشاعرنا، لا كرهًا بها، بل خوفًا من أن تثقل علينا أكثر مما نحتمل. نجمّدها، ونقرر أن نعيش بعقولنا أكثر من قلوبنا، لأن القلب في هذه الحياة لا يُكافأ دائمًا على صدقه.

الحياة لا تُخفّف الوجع، غالبًا ما تُضاعفه، ثم تتركك أمام خيار واحد:
إمّا أن تحسّ فتنكسر، أو أن تعقل فتكمل.

لسنا مُزيّفين، نحن متعوّدون على الإخفاء. نخفي الإحساس الصادق الذي لم يعرف الناس كيف يتعاملون معه، ونخفي وجعًا أتعب قلوبنا بصمت، خوفًا من نظرة تُقلّل أو حكمٍ يجرح.

أُجبرنا أن نخفي عطاءنا لأنهم أقنعونا أن العطاء إذا زاد يُستغل، وأن الطيبة إن ظهرت تُؤذي. وأُجبرنا أن نخفي حساسيتنا كي لا يُقال عنا إننا ضعفاء ولا نفهم الحياة. وأُجبرنا أن ندفن وجعنا، ليس لأننا لا نخاف، بل لأن أحدًا لم يفهمه.

حملنا القوة، بينما في الداخل كان وجعٌ صامت يجرح قلوبنا دون أن يترك أثرًا يُرى.
هذه ليست سيرة قوة، هذه سيرة نجاة.
سيرة قلوب اضطرت أن تبدو أقسى كي لا تنكسر أكثر.

الصمت صار حكايتنا الأصدق، لكن خلف هذا الصمت هناك أرواح تتمنى لو يُسمَع صوتها مرة، وقلوب تنبض بما لم يُقال، لكنها تبتلع الكلام لأن التجارب علّمتها أن البوح لا ينقذ دائمًا.

تعلّمنا أن لا أحد يشعر تمامًا بما نحمل، وأن بعض الأوجاع يجب أن تبقى بيننا وبين الله. أصبحنا نضحك بوجه الأيام كي لا تلاحظ ضعفنا، ونتظاهر بالقوة، لا حبًا بها، بل لأنها آخر ما تبقّى لنا من كرامة.

نحن لسنا قاسين كما يظنون، نحن فقط أنهكنا الخذلان، أنهكنا الانتظار، والخذلان، والتبرير. أنهكنا أن نكون الطيبين دائمًا في عالمٍ يصفّق للأقسى.

ورغم كل هذا، ما زال في داخلنا شيء لا يموت: بذرة صدق صغيرة تزهر كل مرة نحاول أن نحب من جديد، وشعاع طيبة نحاول إخفاءه لكنه يفضحنا في أبسط المواقف.

نحن قلوب لم تمت، فقط تعلّمت أن تنجو بصمت، أن تحب من بعيد، وتخاف أن تُظهر الحب، أن تشتاق دون أن تقترب، وتوجع دون أن تُقال الكلمة.

وسيَبقى الصمت، ليس ضعفًا ولا هروبًا، بل آخر ما نملكه حين نفقد القدرة على الشرح، وحين نتعب من تبرير وجعنا، وحين نكتشف أن أكثر الآلام لا تُشفى بالكلام.

الصمت كان خيارنا القاسي، لأن القلوب التي شعرت كثيرًا تعبت من أن يُساء فهمها. نحن لم نصمت لأننا بخير، صمتنا لأن الكلام لم يعد ينقذ، ولأن بعض الوجع إذا قيل مات صاحبه.

الصمت صار درعنا الأخير، وصار المسافة الوحيدة التي تحمينا من الانكسار، وصار شكل النجاة الذي لم يُصفّق له أحد.

وفي النهاية، لم نخسر صوتنا، نحن فقط خِفناه على قلوبنا.

Silence: A Survival Strategy

Mariam Abou Al Hajj

Throughout our lives, we have all, at least once, sat in silence, with tired shadows and exhausted souls. We said nothing because, for some reason, silence felt safer. It wasn’t just silence; it was also survival, where our bodies carried what our mouths couldn’t.

To our surroundings, whether a room filled with people or reduced to an empty one, silence is nothing except quietness. Yet to our minds, it’s the storage of pain, fatigue, stress, and inner noise. It carries our unheard thoughts, not because we don’t know how to express them, but because silence often feels like a survival strategy. It’s our safe shield when our opinions feel unsafe to be spoken out loud. As an instance, sitting in a crowded room, we rehearse our words in our minds like echoes. However, knowing that they might not be welcomed, we never say them aloud. We keep them to ourselves, where they remain safe and unthreatening.

This absence of sound, to our surroundings, might be insignificant. Yet, it’s often carrying wounded trauma, emotional disconnection, crushing stress, and other unseen burdens, where the carrier is searching for a glimpse of safety that is only found in silence. This silence is just an attempt from our minds to shield themselves from the world’s chaos and pain. Unfortunately, this silence is usually harshly learned as a way to stay protected from immediate harm. In strict environments, for instance, people usually do not ask too many questions. They learn to hide their curiosity in order to avoid punishment and criticism. Similarly, in friendships, silence is a way to avoid conflict, arguments, and rejection from others.

In brief, silence, after all, is an adopted coping mechanism to stay safe. It’s when silence is no longer a choice, but a way to stay alive — to protect our minds from a too loud, too sharp world. To some extent, silence is beneficial, allowing us to endure what words can’t say. Yet, it does have a cost, as our bodies will have to bear the weight of these unspoken words. So, to live fully, remaining silent cannot always be our solution. Sometimes, letting go and giving a voice to our thoughts is important.

أنتِ لستِ ماضيك

Zeina Mudallali

في عالمٍ سريع، حيث تمرّ الأيام كالحظات، حيث ينتهي اليوم وبعده العام دون أن ندرك كيف ومتى مضى وانتهى،

يصبح الرجوع إلى الماضي والبقاء فيه ملاذًا جميلًا.
ولكن هل هذا هو الحل؟

فلا يملك الجميع ماضيًا يشعر بالرغبة في العودة إليه للحظة.

يوفّر الهروب إلى الماضي بعض الهدوء، لكنه لا يدوم؛ قد يكون ملاذًا مؤقتًا لكنه ليس الحل، قد يُخدّر الألم لكنه لا يشفيه.

في زوايا الماضي قد نجد السلام، لكن الحاضر بانتظار الجميع مهما كان ماضيه.

وهكذا تسير الحياة إلى الأمام، ولم تعد يومًا إلى الوراء.
وفي كل مرة نعود، نبتعد خطوة عن أنفسنا، وعن من يمكن أن نكونه حقًا.

لنتمكّن من التخلّي بقوّة بدل الهروب، علينا التعلّم مما مضى لا العيش فيه.
لنعي حجم المعاناة والضرر الذي خضناه، وأننا نحافظ على خيطٍ وهمي لا يراه غيرنا، ونوهم أنفسنا بأن هناك ما يستحق التذكّر والذكر.

وهم الماضي، مهما كان جميلًا أو قبيحًا، فقد مضى بظلامه ونوره.
بقاؤنا فيه يدمّر ما ينتظرنا.

ربما نعود إليه بين الحين والآخر لنتأكّد من أثره، وأنه حقيقة وليس ذكرى كاذبة،
ثم نتركه يمضي… يمضي عندما يصبح مدمّرًا للمستقبل، وعندما لا يبقى ملاذًا آمنًا للنفس.

ونحافظ عليه أحيانًا عندما يحتوي على سببٍ يدفعنا إلى الأمام.

تخلّينا عنه ليس استسلامًا ولا نسيانًا، بل هو اختيار الحرية، وقبول وتسامح.
هو اختيار النفس، والنفوس عزيزة، واختيار الراحة والسلام والمستقبل.

شمس مستقبلنا تشرق أمامنا، فلماذا نُعمي نظرنا عنها؟

ويبقى الختام الأجمل ما قاله جورج خباز يومًا:

“الماضي مضى، والمستقبل مجهول. ما فينا نغيّر الماضي، ولا فينا نعرف شي عن المستقبل. نحن ما بنملك إلا هاللحظة… خلّونا نعيشها بحب، بصدق، بعمق، وهيك بصير الماضي أحلى والمستقبل أحلى.”

A Call to Authenticity

Let’s walk into a journey of reality, thoughtfulness, depth, and courage.
Let’s face our natural, negative feelings with compassion and empathy.
Let’s be humane, genuine, and authentic!

In her famous TED Talk, Ideas Worth Spreading (Feb 20, 2018), entitled “The Gift and Power of Emotional Courage”, psychologist Susan David shares how the way we deal with our emotions shapes all that matters in our lives: our actions, careers, relationships, health, and happiness.

She challenges a culture that glorifies positivity over emotional truth and reveals the influential strategies of emotional agility.

Quoting her:

“Life’s beauty is inseparable from its fragility.”

“Discomfort is the price of admission to a meaningful life.”

“Only dead people never get stressed, or get broken hearts, or experience the disappointment that comes with failure.”

“Our emotions contain flashlights to the things we care about.”

“We own our emotions; they don’t own us.”

“Courage is fear walking.”

Worth watching.

Movie Review

Leen Rahal

Who said emotions are just for babies and wounded lovers?

Inside Out is a family-friendly movie for all ages. It explains how our emotions work and what happens if we underuse or overuse them.

Inside Out follows the life of a girl named Riley from the moment she is born. Riley’s emotions are Joy, Anger, Fear, and Disgust. As she gets older, more emotions start to appear in her life, such as Anxiety, Envy, Embarrassment, and Ennui.

It is an amazing movie to watch, and it sends multiple strong messages to individuals of all ages.

Joy Anger Fear Disgust Sadness

Poetry

Faith

Skepticism turned into reality.
Reality unveiled the injustice.

What if reality is the prejudice one?
Leading me to believe that it’s all fate.

Fate draws an invisible hope
That chances will be given.

Fate screams, “Have some faith.”
Reality objects, “Submit into submissiveness.”

Reality and fate betrayed solace,
Burying hope into the deep pit of defeat.

— Mustafa Abu Yasine

Fog

Can you hear the cemetery?
Sending its fog to capture my soul?

I wanted to reprimand its existence,
but life divulged the peril.

The perils of the profane souls
that authored my life’s death.

Here comes the fog to the rescue,
granting me the vanity of the forever rest…..

— Mustafa Abu Yasine


Poetry visual