المشاكل والتحيديات والحلول
في سبيل اكتشاف مدى فعاليّة النظام التعليمي و مدى تأثيره على مسيرة التطور الحضاري الذي نعيشه، يمر بأذهاننا عدة أفكار من المهم أن نجد جوابها لندرك أهمية التعليم و أثره على المجتمع والمستقبل
قد يرى البعض أن النظام السابق من مئات السنين كان أفضل من كل الطرق و الأساليب التكنولوجيّة و التطوريّة المتبعة في وقتنا الحاضر . و جلوسنا على مقاعد في غرف مكيفة مستخدمين شاشات عملاقة، ليس المعيار بيننا و بين جلوسهم سابقا مفترشين التراب تحت سماء الله و ورقهم جلد غزال ، فشتان بين من كان همه العلم و بين من همه المال و اللقب. ونقص التفاعل بين الطالب و المدرس، أثّر بشكل واضح على تراجع قيمة العلم عند الطالب وجعل الهدف هو تخطي الامتحان للحصول على الشهادة في نهاية المطاف
هنا يجب ان نقف قليلا لنتأمل و نرى ماذا يحصل، ونتجنب هدر كل هذا الوقت و هذا الجهد و هذا المال في غير موضعه
:فنصف حل المشكلة هو معرفتها وأسبابها . ومن هنا نبدأ وبدأنا بسؤال الدكتور أسعد صدقة رئيس قسم الاعلام في جامعتنا الأسئلة التالية
برأيك ماهي المشاكل التي تواجه التعليم الآن ؟
كثيرة هي المشاكل التي تواجع قطاع التعليم في لبنان اليوم، يتقدمها الوضعين السياسي والاقتصادي اللذين أرخيا بظلالهما الثقيلة على واقع الحياة بشكل عام وبالطبع على التربية بجميع تفاصيلها
شهدنا في السنوات القليلة الماضية سلسلة من إضرابات الأساتذة المطالبين بحقوقهم المادية وتحسين وضعهم المعيشي، وجاءت جائحة كورونا لتزيد الطين بلة وتفرض التعليم عن بعد مع ما كان لذلك من ارتدادات سلبية انعكست بشكل واضح على نوعية التعليم الذي حصل عليه الطالب
أما وضع الانقسام السياسي الحاد والخلافات بين مكونات السلطة في لبنان، فله بُعد سلبي لا يقل خطورة عن الوضع الاقتصادي الصعب. لقد حلت الحصص والمحسوبيات السياسية على حساب الكفاءة والمؤهلات العلمية، وأغرقت القطاع التربوي بفائض من المعلمين الذين لا يستوفي الكثير منهم الشروط المطلوبة، وهذا قد أدى بطبيعة الحال لتدني مستوى التربية والتعليم
وما رأيك بطريقة التعليم و كيفية طرح المواد ؟
لا بد من التنويه إلى أن المقررات والمناهج اللبنانية تعتبر من الأفضل في العالم، ولا مشكلة جوهرية في مضامينها مع استثناءات قليلة. ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في آلية التعليم والتعاطي مع هذا القطاع بشكل عام
ما مدى كفاءة الطاقم التعليمي وأثرهم في السبيل الى النهضة و ما مدى كفاءة الطلاب بعد تخرجهم و حصولهم على الشهادةالجامعية ؟
الكفاءة موجودة رغم بعض الثغرات والشوائب، والمطلوب هو النهوض بقطاع التربية وإصلاح ما تم تخريبه عبر سياسة تربوية هادفة وملتزمة أهم عناوينها النهوض بالكادر التعليمي من خلال إنصافه ومنحه حقوقه المادية والمعنوية ليعود كما كان سابقاً وكما هو الحال في الدول التي تستثمر في المعلم وقطاع التعليم. وأما الطلاب فلا خوف عليهم في حال تم الالتزام بخطة النهوض التربوية. نملك الآن ورغم كل الظروف التي مرت في السنوات القليلة الماضية أفضل الطلاب الذين نعول عليهم الكثير في مسيرة الإنقاذ التي لا بد وأن تنطلق من مكان ما
و ما هي الخطوات التي يجب اتباعها لتصحيح مسار التعليم ؟
كما ذكرت سابقاً، لا بد من خطة وطنية تتضافر فيها جميع المكونات والمقومات كي يعود لبنان إلى سابق عهده متفوقاً بطلابه ونظامه التعليمي
Ahmad Albacha

