Book Club

رواية نبض

أدهم شرقاوي

من خلال انشطة نادي الكتاب في جامعتنا تم اقتراح قراءة رواية نبض للكاتب أدهم شرقاوي، ومن ثم تمت مناقشة الرواية خلال جلسة اقل ما يقال عنها انها رائعة، لمسنا فيها معنى التفهم و النقاش ومخالفة الرأي بصيغة حضارية . وقد شرفنا بحضوره المتالق الهادئ كعادته العميد التنفيذي لكلية التربية الدكتور وسيم أبو ياسين ، وعدد من مدرسينا الأفاضل ديانا الدسوقي و علياء الهواري و رولا القادري . واستمعنا الى أراء متميزة من الطلاب التي تفاوت رايهم في هذه الرواية بين مؤيد لها ومعارض، وسوف نعرض هنا رأيين مختلفين من اراء طلابنا فيها.

: نبدأ بأول تعليق

بناءً على ما قرأت من كتب ادهم الشرقاوي، كتاب “نبض” له اسلوب مختلف… ربما لأنه ليس من الكتب الجديدة للكاتب و بالطبع أسلوبه تغير. هناك العديد من الكلمات و التعابير التي طبعا و كالعادة سرقت قلبي و أثرت في بشكل كبير. بالمقابل هناك أحداث كثيرة و معقدة التي تؤدي الى تشويش ذهن القارئ. ليس من افضل ما قرأت للكاتب ادهم الشرقاوي، و لكنه لا يخلو من أسلوبه المميز و الممتع. بالأخص أن النهاية غير سعيدة

Lama Hussein

:ومن جانب أخر كان الرأي التالي

شتان بين الرواية والخواطر المنمقة، ويبدو أن الكاتب لا يعرف الفارق بينهما ، الكتاب يتكون من أربعة فصول، في الفصل الأول نجد حوار طويل بين عاشق وحبيبته، يتغزل بها تارة ثم يعرج إلى مواضيع مختلفة تارة اخرى فلا نكاد نتعرف على الخيط الدرامي الأساسي الذي ستبنى عليه أحداث الرواية المزعومة .. مجرد رجل يتغزل بحبيبته ويتحدث عن الحرب التي وجد نفسه مضطرا لخوضها، وبالطبع لا ندري عن أي حرب يتحدث وفي أي بلد عربي تدور .. الغريب أن البطل يتهم حبيبته بأنها تميل إلى الاستطراد، بينما يمارس هو تلك العادة طول فصول الكتاب، فيحشر كلام عن المطلقات والأمومة وكيد النساء ومقارنة بين عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد والدفاعات النفسية عند فرويد وعشرات من الموضوعات التي لا تخدم بأي حال الحبكة الرئيسية الهشة للعمل، بل أنه يمنح لنفسه حرية واسعة في حشر اقتباسات لعدد ضخم من المشاهير وهو ما يزيد من ملل القارئ، الذي في النهاية لا يكاد يري أي أحداثٍ حقيقية أو شخصيات تتطور كما يحدث في أي رواية، بل مجرد خواطر واقتباسات مكتوبة بلغة جميلة لا أكثر

الفصل الثاني يدور في نفس الأطار، والثالث بأكمله يتحدث عن كيفية تعارفه على حبيبته، ثم الفصل الأخير حيث تموت حبيبته-النهاية التقليدية لأفلام الأبيض والأسود القديمة- في حرب لا نعلم أطرافها

لا أحداث .. لا رسم جيد للشخصيات .. لا حبكة مميزة .. الكاتب ليس روائي .. يمتلك ناصية اللغة ولديه قدرةٌ على الخروج بصور جمالية مميزة وتعبيرات مبتكرة لا أكثر .. ربما لهذا لا يصلح سوى لكتابة الخاطرة .. وربما لو كتب على غلاف العمل “خواطر” بدلا من “رواية” لكان التقييم أعلى. كنت أتمنى أن يهتم الكاتب بالحبكة الروائية أكثر من اهتمامه باللغة، هو كتاب تخرج منه بعدد من الاقتباسات المفضلة لا أكثر

Ghadeer Khaled

رواية عائد إلى حيفا

غسان كنفاني

وضمن نشاطات نادي الكتاب ومواكبة لما يحدث في غزة تم قراءة رواية عائد الى حيفا، والتي تركت اثر كبير في نفوسنا

وعلى إثر قراءة الرواية حدث

حوار مقالات

دار الحديث في تلك المقالات عن أبطال الرواية(سعيد، صفية، خلدون،خالد …) و طريقة تعاطيهم مع واقعهم وإجابة على سؤال غسان كنفاني الأشهر

” ماهو الوطن؟ “

لطالما ارتبطت كلمة عودة في أذهاننا بحق الفلسطينيين بالعودة إلى أراضيهم التي اغتصبها الصهاينة ولطالما حاولنا أن نتخيل ما جرى خلال نكبة عام ١٩٤٨ ، بل وأحياناً تساءلنا لماذا غادر هؤلاء أراضيهم ؟ لماذا لم يقاتلوا عصابات الصهاينة ؟

ثم أتت قراءة كتاب غسان كنفاني “عائد إلى حيفا” مع بداية حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على غزة… أتت لتجعلنا نرى بالصوت والصورة ماذا جرى في ١٩٤٨ ، ولو بشكل مختلف، أتت لتشغل نارغضب دفين ظن العالم أنه سيخبو مع الزمن…

عائد إلى حيفا وقصته التي قد تكون قصة آلاف العائلات التي سرق الصهاينة بيوتها وحياتها، جعلنا نتساءل “ ما هو الوطن ؟” ونحاول أن نصف تلك الصورة التي رسمناها للوطن في أذهاننا… ما هو وكيف يجب ان يكون لتجيبنا عبارة “الوطن هو الا يحدث كل ذلك يا صيفية” عن ذلك السؤال… الوطن الصغير والوطن العربي الكبير… لوكان وطناً حقيقياً لما وقف صامتاً متخاذلاً عن ذبح ابنائه… ربما هو فعلاً ليس الوطن…الوطن قضية و “الانسان قضية” كما يقول غسان… قضية يُبذل في سبيلها اليوم الدم والعمر والشباب والعقول وكم منا مستعد لبذل كل ذلك لأجل تلك القضية وذلك الوطن ؟

 قلةٌ قليلة … نراهم يسيرون بأقدام حافية وثياب رثة على رمال غزة… يخرجون من باطن الأرض… سلاحهم من صنع أيديهم ودمائهم

قلةٌ علموا العالم بأسرهِ ما هو الوطن وما معنى أن يكون للإنسان قضيةٌ وعزةٌ وكرامةٌ

…وأن تعود حيفا ويافا وعكا والقدس……ولا بد للقضية التي روتها كل هذه الدماء الزكية أن تنتصر… ولا بد للوطن أن يعود

  سيعودون وسنعود بإذن الله

Diana Dassuouki

: وكانت المقالة التالي رد على ما قالته الأستاذة ديانا

حين أقلب الصفحة الاخير من الكتاب الذي أقرأه وأزيحه من أمام عينّي و أعود الى حياتي أتنفس هواءها لا الهواء الذي يتنفسه كاتبه ، أدرك ماهية الكتاب و اثره عليّ . لكن قد يكون غسان غادر من حيفا في اخر صفحة من الرواية اما انا… فلا ، بقيت هناك واقفا بينهم قرب الطاولة و ريشات الطاوس الخمس على يميني، بقيت وما زلت هناك ولم اغادر.
ماهو الوطن؟” اهو خلدون الوطن القديم ام خالد الوطن الجديد أم الملجأ الذي اصبح وطناً كرهاً لا حباً”
قلبت الصفحة الاخيرة ورفعت نظري لأرى نفسي جالساً على درج ساعة مرتفعة لها درجات ثلاث يجلس عليها طلاب الجامعة لالتقاط ” السيلفي ” ويلجئون اليها حين تمتلىء المقاعد المحيطة بها، رفعت نظري ومن حولها حشد هادر من طلاب يسيرون افوجا بعد ما انتهت محاضراتهم ولا احد منهم يعرف خلدون و لا احد يعرف خالد ولا سعيد او صفية، ادركت اني جسديا هنا، اما عقليا و روحيا فهناك

أنا لا الوم صفية على تركها لخلدونها وراءها، فذات يوم حين أُمطرت سماؤنا مطرا ليس كالمطر ، مطرا يتخلله بضع قطرات ماء ويغلب عليه قذائف مدفعية و صواريخ لا تميز من تقتل منا، هرعنا هرباً جميعنا وأبي يشد بيدي أمي مسرعا بها و هي تصرخ و نحن لا نفهم او لا نعقل او لا نسمع، شُغلنا كلنا عن “خلدوننا” …..ذو الاشهر المعدودة ممددا بمهده، لو كان في ذلك موتها…. لكنها عادت، عادت اليه.
كنا كلنا مثل صفية تشغلنا المصائب عن اوطاننا ، ولكن لو كان خلدون مع سعيد هل كان سيكون مثل أمي لن يتخلى عن خلدونه … قد يكون .

اردت ان اكتب شيئاً عن الرواية وانا في ذهولي ذاك ولكن لم استطع، صبرت فترةً و لكن ايضا لم استطع
تهيبت او قل خشيت ولم تسعفني كلمات و لا حروف . حتى لحظة وصول صفحاتك الثلاث… قد اكون صدمت فانسابت حروفي ترد في عقلي على كل ما اردت كتابته

قلتِ سوف نعود وانا اتمنى ذلك . ولكن سؤالٌ دائماً ما يراودني ، هل نستحق العودة؟ هل نحن أهلٌ لأن نصلي في الاقصى؟ لأن نرى غزة؟ لأن نقاتل تحت لواء الضيف ؟ وأن يكون السنوار رئيساً لنا؟ وهل كل الفلسطينيين يستحقونهم ؟
.اظن ان الجواب ” لا ” …لذلك منعنا الله إياها، محرمةٌ علينا حتى نخرج من تيهنا

أعود الى السؤال الكبير لأختصره في كلمة؛ الوطن ” عقيدة ” ، عقيدة أموت في سبيلها، عقيدةٌ مستعدٌ أن أتناثر أشلاء فداءها، ربما تكون ارضً او بلداً وربما شخصاً او عائلةً و ربما تكون ديناً و رسولاً أمزقُ مدافعاً عنه اذا مُس جلاله بكلمة، وربما تكون العقيدة “فكرة ” تجري مني مجرى الدم قرب قلبي و عقلي او هما هي . و ربما تكون عقيدتي كل هذا

وإذا كنت تسالينني عن رأيي ففي هذا تفصيل ذاك

Ahmad Albacha

One thought on “Book Club

  1. جاءت المداخلات التي طُرحت في جلسة مناقشة الروايتين لتُعبّر عن نضج قرائي وتنوع معرفي بين الطلبة، حيث أظهرت قدرة على التفكيك النقدي للنصوص، وتحويل الفعل القرائي من تلقٍ سلبي إلى مشاركة فاعلة.

    بالنسبة لرواية “نبض” لأدهم شرقاوي، فقد تنوعت الآراء بشكل مثري. من الإيجابيات التي يمكن رصدها: الانتباه إلى جماليات اللغة وقوة التعبير، وهو ما يُحسب للطلبة الذين التقطوا البُعد الجمالي للنص. أما الملاحظات البنّاءة، فتتمثل في الإشارة إلى غلبة الأسلوب الإنشائي على البناء الروائي، وغياب التطور الدرامي للشخصيات، ما يفتح بابًا للتفريق بين الخاطرة والرواية، ويُعزز الفهم البنيوي للأجناس الأدبية.

    أما عند تناول “عائد إلى حيفا” لغسان كنفاني، فقد لامست المداخلات الجوهر السياسي والإنساني للنص، وبرز حسّ تاريخي ووجداني لافت في طريقة التحليل. كانت مداخلة الأستاذة ديانا دسوقي عاطفية بنَّاءة، فيما جاء رد الطالب أحمد الباشا بمستوى عالٍ من العمق والتجربة الشخصية، مبرزًا تفاعلًا حقيقيًا بين القارئ والنص، ومحولًا الرواية من قصة إلى قضية.
    ويُسجَّل للمشاركين قدرتهم على إسقاط النصوص على الواقع المعاصر، وطرح أسئلة مفصلية حول معنى الوطن والانتماء والكرامة، وهو من أهم أهداف القراءة النقدية.

    يُقترح في المرات القادمة تخصيص وقت أطول للتحليل البنيوي للرواية إلى جانب الجوانب الجمالية واللغوية.
    .تعزيز النقاش الموجه الذي يربط بين مفاهيم السرد وبناء الشخصيات، مما يُكسب الطلبة أدوات نقدية أعمق.
    .دعوة الطلبة لقراءة متوازية لنصوص مقابلة أو ناقدة لتعزيز مهارات المقارنة الأدبية.

    أتصور أن
    “القراءة ليست هروبًا من الواقع، بل عودة أقوى إليه… ومن يناقش الكتب بعقلٍ مفتوح، يصوغ لنفسه وطنًا لا يُحتل.”

    ماجد أحمد العلوي

    Like

Leave a reply to اوكسجين Oxygen Cancel reply